للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا لم يشكروا ربهم على هذا الرزق وذلك الرزق فإنهم يشقون في الدنيا بالهم والتعب والرعب والخوف، ويشقون في الآخرة بنار الجحيم والسعير: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)[الشعراء: ٢١٣].

وقال الله تعالى: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣)[طه: ١٢٣].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)[طه: ١٢٤ - ١٢٦].

إن شكر النعمة دليلاٌ على استقامة النفس البشرية، فالخير يُشكر لأن الشكر هو جزاءه الطبيعي في الفطرة المستقيمة: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)[الروم: ٣٠].

والنفس التي تشكر الله على نعمته تراقبه في التصرف في هذه النعمة بلا بطرٍ و بلا استعلاء على الخلق، وبلا استخدام للنعمة في الأذى والشر والفساد، وهذا كله مما يزكي النفس ويدفعها إلى العمل الصالح والتصرف الصالح في النعمة بما ينميها ويبارك فيها: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)[إبراهيم: ٧].

والكفر بنعم الله له صور، فقد يكون بعدم شكرها، أو بإنكار أن الله واهبها، أو نسبتها إلى العلم والخبرة، أو الكد الشخصي والسعي كأنه هذه الطاقات ليست نعمة من نعم الله، وقد يكون بسوء استخدام النعم بالبطر والكبر على الناس، وقد يكون باستغلالها للشهوات والفساد، وكل ذلك كفرٌ بنعمة الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>