للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستمرار النعم تطرأ على العباد مع معاصيهم دليلًا أن المُنعِم غفورٌ رحيم ومن رحمته أنه لا يعطي النعمة للشاكرين وحدهم أو للمؤمنين وحدهم بل غمر بها المؤمن والكافر والمطيع والعاصي والبر والفاجر، ومن رحمته سبحانه أنه لا يحرم من يعصيه من نعمه.

ولو لم يكن الله ﷿ رحمنًا رحيمًا لمنع نعمه عمن عصاه، ولو لم يكن الله عفوًا غفورًا لمنع نعمه عمن كفر به ونعم الله لا تُعد ولا تُحصى وخزائنه مملوءة بكل نعمه وهي لا تنقص ولا تفنى: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (٥٤)[ص: ٥٤].

وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)[الحجر: ٢١].

والله سبحانه تارة يعرض نعمه الواسعة على الخلق، ثم يعرض بعد ذلك ما فعل الإنسان بهذه النعم، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)[إبراهيم: ٣٤]

وتارة يذكر نعمه على الخلق ثم يذكر عموم مغفرته ورحمته لمن أطاعه وعصاه، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨)[النحل: ١٨].

ولولا رحمة الله ولولا عفو الله ولولا مغفرة الله ما بقيت لنا نعمة: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥)[فاطر: ٤٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>