فمن قرأ كتاب ربه الكريم مستحضرًا هذه المقاصد العظيمة والنيات الكبيرة كان انتفاعه بالقرآن الكريم أعظم وأجره أكبر، فالنيات تجارة العلماء يربحون بها على الله أكثر من غيرهم: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
وقال النبي ﷺ«إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (١).
فمن قرأ القرآن يريد العلم رزقه الله العلم بأنواعه، العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، والعلم بآياته ومخلوقاته والعلم بأحكامه وأوامره، والعلم بوعده ووعيده وثوابه وعقابه، فالقرآن فيه علم الأولين والآخرين، وعلم ما كان وما يكون وما سيكون ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
المقصود الأعظم من إنزال القرآن والأمر بقراءة وترتب الثواب عليه هو العلم وما أنزل الله من آية إلا وهو يحب أن يعلم بها الخلق ويعمل بموجبها تصديقًا للأخبار وتطبيقًا للأحكام: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩)﴾ [الرعد: ١٩].
وقراء القرآن ثلاثة أصناف:
الأول: صنف اتخذوه بضاعة وتجارة يأكلون به المال.
الثاني: صنف أقاموا حروفه وضيعوا حدوده، واستكبروا به على غيرهم واستدروا به الولاة، وقد كثر هذا الصنف من القراء نسأل الله لهم الهداية.