فالعالم الحق هو من يخشى الله تعالى، وإن كان لا يعرف كتابة اسمه، الذين ﵁ م ورضوا عنه من الصحابة أكثرهم لا يعرف الكتابة، لكنه يخشى الله ويتقيه ويطيع الله ورسوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
يجب علينا أن نقرأ القرآن باستمرار قراءة تدبرٍ وتفكرٍ، قراءة من يستعد للاختبار فيه، والمسلمون منهم الجاد في قراءة القرآن ومنهم المهمل والمقصر، فمن أراد الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة؛ فليمسك بكتاب ربه ليتعلم منه ويعمل بموجبه ويتخلق بأخلاقه: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)﴾ [الأعراف: ١٧٠].
وقال الله ﷿: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣)﴾ [الزخرف: ٤٣].
ومن فعل ذلك نفعه توحيده وكان معه ربه، وحفظه من كل شر: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠].
وقال يوسف معاذ الله: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣)﴾ [يوسف: ٢٣].
وكل حدثٍ أو مشكلة في الحياة ففي القرآن حلًا لها وجوابًا عليها، ومن قرأ القرآن بتدبر أوصله الله إليها، فقراءة الألفاظ وسيلة لقراءة المعاني التي هي المقصودة: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾ [البقرة: ١ - ٢].