ومن أراد السعادة البدنية والقلبية فليطلبها بالقرآن الكريم قراءةً وتدبرًا وعلمًا وعملًا وأدبًا وخلقًا: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء: ٨٢].
والقرآن الكريم كتابٌ عظيمٌ جامع، فهو كتاب الدعوة إلى الله، والنبي ﷺ كان يكتفي بتلاوة القرآن على الكفار فيحدث ذلك أثرًا في نفوسهم، ويشدهم إلى المزيد من سماعه لما فيه بيان الحق ويسر العمل به وحسن ثوابه، وصرف الناس إلى ربهم الذي خلقهم ورزقهم وهداهم بإعلان العبودية له وحده لا شريك له، وهو بهذا مستجيب لأمر ربه الذي أمره بقوله: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (٤٥)﴾ [ق: ٤٥].
وقال الله ﷿: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (١٠٦)﴾ [الإسراء: ١٠٦]
فعلينا دعاة وعلماء ومُصلحين ومُربين وعُبادًا نهتم بهذا الأمر ونقتدي بالنبي ﷺ في كل ذلك: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
إن انشغال أكثر المسلمين اليوم بمؤلفات البشر وطلبهم للشفا والعافية بها يشبه الاكتفاء بأطعمة ترضي الذوق والمزاج في حين أنها تهدم الجسد وتفسده، فعلينا أن نستفيد من القرآن الذي كله هدىً وشفاء ورحمه: ﴿إِنَّ