للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

استحضار أهداف قراءة القرآن الكريم:

قراءة القرآن بقصد العمل به، ينبغي لحملة القرآن الكريم العمل بموجبه بتصديق أخباره وتطبيق أحكامه، فالعالم حقًا من عمل بما علم ووافق علمه عمله وطابق علانيته سريرته، فأولى الناس بالقرآن من اتبعه وإن لم يكن قرأه.

فقارئ القرآن يجب أن يكون أول من يعمل به فيسأل نفسه عند القراءة، متى أكون من المتقين، متى أكون من المحسنين، متى أكون من الصادقين، من الخاشعين، من الصابرين، متى أنهى نفسي عن الهوى، متى أزهد في الدنيا، متى أكون مستقيمًا، متى أكون داعيًا إلى الله، متى أكون معلمًا لشرع الله، ومن الناس من يقول قرأت القرآن كله فما أسقطُ منه حرفًا، وقد والله أسقطه كله، ما يرى القرآن له في خُلقٍ ولا قولٍ ولا عمل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢)[الصف: ٢].

والرسول كان خُلقه القرآن يتأدب بآدابه ويحل حلاله ويحرم حرامه ويصدق أخباره ويمتثل أوامره ويجتنب نواهيه ويغضب لغضبه ويرضى لرضاه، ولنا فيه أسوة في نيته وأقواله وأعماله وأخلاقه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)[الأحزاب: ٢١].

وإنما جمع القرآن حفظًا وتدبرًا من سمع له وأطاعه، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)[الأعراف: ٢٠٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>