للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتذكر يا قارئ القرآن أنه يجتمع لك في المناجاة بالقرآن خمس معانٍ عظيمة وهي:

١ - أن الله يحبك حين تقرأ القرآن

٢ - وأنه يسمعك إذا قرأته

٣ - وأنه يراك حين تقرأ

٤ - وأنه يمدحك ويثني عليك في الملأ الأعلى

٥ - وأنه سيعطيك ما تسأل

كما قال النبي «مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَجْهَرُ بِالقُرْآنِ» متفقٌ عَلَيْهِ (١).

ومعنى أذن أي استمع، فعلينا حين نقوم بالقرآن نتلوه بين يدي الله في الصلاة وخارجها أن نستحضر هذه المعاني العظيمة، ونستحضر عظمة من تكلم به، وعظمة من أنزله ويسر لنا تلاوته، ومن رزقه الله هذا الفهم شعر بلذة قراءة القرآن، ولم يشبع من قراءته وتكراره وحلاوة ألفاظه ومعانيه، خاصةً إذا أيقن أن الله يراه ويستمع لقراءته ويمدحه ويثني عليه بحسن ترتيله وخشوع قلبه ويباهي به ملائكته المقربين؛ لأنه قائم يناجي ربه بكلامه: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)[السجدة: ١٥ - ١٦].

وبهذه المناجاة يرى العبد أن ربه يخاطبه مباشرة، وأنه يستمع له فإذا مر بآية فيها تسبيح سبح ربه، وإذا مر بآية فيها سؤال سأل، وإذا مر بآية فيها وعيد


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٠٢٤)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٧٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>