للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استعاذ بالله، وإذا مر بآية فيها أمر أجاب، وإذا مر بآية فيها نهي اجتنب، وهكذا تكون المناجاة بالقرآن بقراءة حية يعي فيها القارئ لمن يقرأ، وماذا يقرأ، ولماذا يقرأ، ومن يخاطب بقراءته، وماذا يحتاج منه وما يجب له نحوه من التعظيم والتكبير والحمد والشكر: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)[الفاتحة: ٢ - ٣].

وقال الله ﷿: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)[الكهف: ١].

وأما قراءة القرآن بقصد الحصول على الثواب العظيم، فالقرآن متعبد بتلاوته، ومتعبد بتدبره، ومتعبد بالعمل به فقراءة الحرف الواحد بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها، وترتب الأجور العظيم على قراءة القرآن للترغيب في قراءته وتدبره، ثم العمل به وإبلاغه للناس: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)[ص: ٢٩].

وقال الله ﷿: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)[إبراهيم: ٥٢].

قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ القُرَظِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ». رواه الترمذي بسند صحيح (١).

قال : «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ويُتَعْتِعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌ لَهُ أَجْرَانِ». متفق عليه (٢).


(١) أخرجه الترمذي برقم: (٢٩١٠).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٤٩٣٧)، ومسلم برقم: (٧٩٨)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>