للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمسلم في صلاته يتوجه بقلبه إلى ربه ويتوجه ببدنه إلى معظم بأمر الله وهو الكعبة: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤].

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «والإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». متفق عليه (١).

والمقصود من الصلاة القيام بين يدي الله تمجيدًا وتكبيرًا له وحمدًا وشكرًا له وسؤاله واستغفاره وتقديم التحيات المباركات للذي خلقنا وهدانا وأطعمنا وسقانا وبعض المسلمين يقوموا إلى الصلوات المفروضة ويصليها على أنها واجب يؤديه وبعضهم يستكثر من النوافل طمعًا في زيادة الثواب والأجر أو تكفير السيئات ومحو الذنوب أو رفعة الدرجات.

وهذه بعض مقاصد الصلاة وروح الصلاة شيء آخر وأم المؤمنين عائشة وهي ما زالت جارية حديثة السن في عهد الرسول كانت تنظر إلى الصلاة بهذا الفهم ولهذا تعجبت من كثرة وطول صلاة النبي فكانت تظن أن من غفرت ذنوبه لا يحتاج إلى كثرة الاجتهاد في الصلاة فبماذا أجابها زوجها العالم بربه وما يجب له من التحميد والتكبير والحمد والشكر والثناء على نعمه التي لا تعد ولا تحصى؟.

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا صَلَّى قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَ رِجْلَاهُ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا». متفق عليه (٢).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٤٧٧٧)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٨).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١١٣٠)، ومسلم برقم: (٢٨٢٠)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>