للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)[التوبة: ١٢٨].

فأخبر سبحانه أن رسوله صدق المرسلين ودعا إلى ما دعوا إليه وأن جميع المحاسن التي في الأنبياء جمعها الله في محمد سيد الأنبياء والمرسلين وما نزهوا عنه من النواقص والعيوب فمحمد أولاهم به.

وبين الله أن كتابه وشريعته اجتمع فيها الكمال والحسن الذي في الكتب السابقة وفاق عليها وهيمن عليها بمحاسن لم توجد في غيره وبين الله أن رسوله نبي أمي لا يقرأ ولا يكتب ولا جالس أحدًا من علماء الكتب السابقة وأنه جاء بكتاب عظيم لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لم يقدروا كما قال سبحانه: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)[الإسراء: ٨٨].

وقص الله ﷿: في القرآن قصص الأنبياء قبله، وذكر أخبار خمسة وعشرين نبيًا ورسولًا كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى، وغيرهم مما هو مذكور في القرآن، وتارة يقرر نبوة النبي بنصره على أعدائه وغلبته في الأرض وذلك من آيات نبوته بما هو عليه من الأخلاق الجميلة التي قامت التي فاقت نعوت جميع الخلق: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].

وتارة يقررها بما هو موجود في كتب الأولين من اسمه وصفاته وتارة يقررها بما أخبر به من الغيوب الماضية والمستقبلة، وتارة يقررها بحفظه رسوله وعصمته من الخلق مع تكالب الأعداء عليه، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)[المائدة: ٦٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>