فأخبر سبحانه أن رسوله صدق المرسلين ودعا إلى ما دعوا إليه وأن جميع المحاسن التي في الأنبياء جمعها الله في محمد ﷺ سيد الأنبياء والمرسلين وما نزهوا عنه من النواقص والعيوب فمحمد ﷺ أولاهم به.
وبين الله أن كتابه وشريعته اجتمع فيها الكمال والحسن الذي في الكتب السابقة وفاق عليها وهيمن عليها بمحاسن لم توجد في غيره وبين الله أن رسوله ﷺ نبي أمي لا يقرأ ولا يكتب ولا جالس أحدًا من علماء الكتب السابقة وأنه جاء بكتاب عظيم لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لم يقدروا كما قال سبحانه: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ [الإسراء: ٨٨].
وقص الله ﷿: في القرآن قصص الأنبياء قبله، وذكر أخبار خمسة وعشرين نبيًا ورسولًا كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى، وغيرهم مما هو مذكور في القرآن، وتارة يقرر نبوة النبي ﷺ بنصره على أعدائه وغلبته في الأرض وذلك من آيات نبوته بما هو عليه من الأخلاق الجميلة التي قامت التي فاقت نعوت جميع الخلق: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وتارة يقررها بما هو موجود في كتب الأولين من اسمه وصفاته وتارة يقررها بما أخبر به من الغيوب الماضية والمستقبلة، وتارة يقررها بحفظه رسوله ﷺ وعصمته من الخلق مع تكالب الأعداء عليه، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ [المائدة: ٦٧].