للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحلاله، وحرامه، وأخلاقه، وآدابه وكان بالمؤمنين رءوف رحيم، وعلى تعليم ما ينفعهم حريصًا أمينًا يرشدهم إلى أحسن الأعمال، ويهديهم إلى أحسن الأخلاق، ويدلهم على ما فيه فلاحهم، ونورهم، ونجاتهم في الدنيا والآخرة ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)[التوبة: ١٢٨].

دل أمته على كل خير، وحذرها من كل شر لم يترك خيرًا قط إلا أمرهم به، ولم يترك شرًا قط إلا حذرهم منه، حتى لم يكن شيئًا من أعمال البر في زمانه متروك، ولم يكن شيئًا من سبل السلام، والخير في زمانه إلا مسلوكًا ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)[المائدة: ١٥ - ١٦].

فلما تم ما أراده الله برسوله من هداية أهل الإسلام، وبلغ الرسول جميع ما أرسله الله به من الأحكام، وقرب رحيله من دنيا الأعمال أنزل الله شواهد التبليغ، والتمام، والكمال فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].

فرحل إلى جوار ربه، وترك الأمة على البيضاء ليها كنهارها لا يزغ عنها إلا هالك وترك لأمته الأخبار الصادقة، والأحكام العادلة، والآداب الحسنة، و الأخلاق الكريمة، والسيرة العطرة، والسنة المطهرة، وأمرهم بتعلم هذا الدين الحق، والعمل بأحكامه، والتخلق بأخلاقه، وإبلاغه لجميع البشرية إلى يوم القيامة؛ ليعبد الناس ربهم وحده لا شريك له،

<<  <  ج: ص:  >  >>