هو ﷺ رسول رب العالمين الصادق، الأمين، الهادئ إلى الصراط المستقيم المفسر بسيرته، وسنته للقرآن الكريم ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢]
بلغ ﷺ القرآن لأمته، وفسره لهم بحياته العلمية، والعملية، والأخلاقية، وتفجرت من لسانه بحار العلوم الإلهية، وجرت منه أنهار الأحكام الشرعية، وتجمل ظاهره، وباطنه بأحسن الأخلاق الإسلامية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وقد ربى الرسول ﷺ أمته على حمل هذه الأمانة العظيمة، وأمرهم بأدائها للبشرية كما نزلت من أول يوم بعثه الله فيه، ولقد كانت السيرة النبوية أول، وأكبر، وأحسن جامعة تخرج منها أمثل النماذج البشرية، وأطهر النفوس الذكية، وهم أصحاب النبي ﷺ ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، الذين أمنوا بالله ورسوله، وجاهدوا في الله حق جهاده حتى ﵃، ورضوا عنه ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
فكان من الصحابة ﵃ الخلفاء الراشدون، والمهاجرون، والأنصار، وكان من هؤلاء الأخيار المؤمن النقي، التقى، والعابد الخاشع، والساجد الباكي، والقائد المحنك، والسياسي الداهية، والحاكم العادل، والمجاهد الباسل، والعبقري الملهم، والمحدث