للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)[آل عمران: ١١٠].

ولما أكرم الله العرب بهذا الدين، فقبلوه كانوا خير أمة أخرجت للناس في العبادة، والدعوة، والأخلاق، والآداب، وحسن المعاملات، والمعاشرات.

وكانوا أرحم الناس بالناس، فدعوا الناس إلى الله، وعلموهم شرع الله، وأحسنوا إليهم في كل حال، وكانت قوى العرب العلمية، والعملية، وطاقتهم الفكرية، ومواهبهم الفطرية مزخورة فيهم لم تستهلك فكانت أمة بِكرة، فلما أسلمت صارت حياتها دافقة بالحياة، والنشاط، والعزائم، والحماس، والرحمة، والإحسان، والصدق، والإخلاص، والعدل، والأمانة، والعلم، والتعليم، والدعوة، والجهاد ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)[الفتح: ٢٩].

وكانت الفترة التي بعث الله بها رسوله محمد من أشد الفترات التي مرت بها جزيرة العرب ظلمًا، وجهلًا، وفسادًا، وفرقة، وأبعد من كل أمل في الإصلاح، وأشد يأس في الاجتماع، وأصعب مرحله واجهها نبي من الأنبياء، ثم طلعت شمس الرسالة، وأيد الله رسوله بالحق، وأظهر دينه على الدين كله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)[الصف: ٩]

<<  <  ج: ص:  >  >>