للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَرَاقِّ البَطْنِ، ثُمَّ غُسِلَ البَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ دُونَ البَغْلِ وَفَوْقَ الحِمَارِ البُرَاقُ فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا» متفق عليه (١).

فهذا الحديث وما قبله يدل على عصمة النبي من الشرك.

٢ - والنبي عصمه ربه من كبائر الذنوب، سواء قبل البعثة أو بعدها، فلم يسجد لصنم قط، ولم يشرب الخمر قط، ولم يكذب قط، ولم تمس يده يد امرأة أجنبية عنه قط، ولم تقع منه كبيرة قط: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥)[النجم: ١ - ٥].

وكيف تقع منه الكبيرة وهو الذي قال عن نفسه: «أَمَا والله إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لله، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ» أخرجه البخاري (٢).

٣ - والنبي عصمه ربه من جميع الأخلاق السيئة، وجمَّله بجميع الأخلاق الحسنة؛ لأنه رسول رب العالمين إلى الناس أجمعين، فتبارك الله أحسن الخالقين: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].

فقد فطره الله ﷿ على كل خُلق فاضل كريم، وجمع له خصال الخير كلها، وجمله بمحاسن الأخلاق التي جبله عليها منذ نشأته.

فلله الحمد الذي عصم نبيه من كل ما يُنقصه أو يضع من قدره في دينه، أو خلقه، أو نسبه، أو قوله، أو فعله، أو سيرته، أو نسبه، ليكون مثالا فريداً لكل ما يحبه الله ويرضاه، وحتى لا يبقى لحاقد أو حاسد أو منتقص حجة


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٠٧) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٤).
(٢) أخرجه البخاري برقم (٥٠٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>