للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشرائع، فهداك الله إليها: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢)[الشورى: ٥٢].

أما الخطأ الذي يجوز في حقه فله ثلاث حالات:

١ - الخطأ في الأمور الدنيوية البحتة التي لا تمس الدين والسلوك، فهذه قد تقع منه، لكنها لا تحط من قدره كنبي، ولا تنقص من منزلته، ولا تناقض عصمته، وذلك مثل تلقيح النخل، فإنه لما قدم المدينة وجدهم يلقحون النخل فقال: «لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا» فَتَرَكُوهُ، فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ، قَالَ: فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ» أخرجه مسلم (١).

٢ - الخطأ في المسائل القضائية؛ لأنه لا علم له بحقيقة أمر المتخاصمين فيها، إلا ما ظهر له منها.

فهذا قد يقع في حقه ، لأن النبي بشر لا يعلم الغيب، وإنما يقضي على نحو ما يسمع من أقوال الخصمين والشهود.

ويدل على إمكانية وقوع الخطأ منه في القضاء قوله : «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» متفق عليه (٢).


(١) أخرجه مسلم برقم (٢٣٦٢).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١٦٩) واللفظ له، ومسلم برقم (١٧١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>