للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣ - الخطأ منه في الجانب الديني أو السلوكي، وهذا نادر جداً، لا تكاد مسائله تعد على الأصابع، وهذا من حكمة الله تعالى لإثبات أن النبي بشر كغيره، يخطئ كما يخطئون، وينسى كما ينسون، كما حصل له من النسيان في الصلاة، لحكمة استنان المسلمين به.

وهذا الخطأ الذي يمكن وقوعه من النبي يكون في غير شرك، ولا كبيرة، ولا في تبليغ الوحي، والله سبحانه لا يقره على هذا الخطأ، وإنما يوجهه إلى الصواب، وربما يعاتبه، كما قال سبحانه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (٤)[عبس: ١ - ٤].

وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ [الأنفال/ ٦٧].

وهذا الخطأ يقع منه على سبيل الاجتهاد، لا على سبيل الرغبة في المعصية.

وقد كان النبي يستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة، ووعده ربه بمغفرة ذنبه، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢)[الفتح: ١ - ٢].

٤ - عصمة نسبه الذي تناسل منه من السفاح.

فقد حمى الله ﷿ أصول نبينا من سفاح الجاهلية، فلم يشب نسبه شيء من ذلك، لا من جهة آبائه، ولا من جهة أمهاته، ولم يولد إلا من نكاح شرعي صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>