٣ - الخطأ منه ﷺ في الجانب الديني أو السلوكي، وهذا نادر جداً، لا تكاد مسائله تعد على الأصابع، وهذا من حكمة الله تعالى لإثبات أن النبي ﷺ بشر كغيره، يخطئ كما يخطئون، وينسى كما ينسون، كما حصل له من النسيان في الصلاة، لحكمة استنان المسلمين به.
وهذا الخطأ الذي يمكن وقوعه من النبي ﷺ يكون في غير شرك، ولا كبيرة، ولا في تبليغ الوحي، والله سبحانه لا يقره على هذا الخطأ، وإنما يوجهه إلى الصواب، وربما يعاتبه، كما قال سبحانه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (٤)﴾ [عبس: ١ - ٤].
وهذا الخطأ يقع منه ﷺ على سبيل الاجتهاد، لا على سبيل الرغبة في المعصية.
وقد كان النبي ﷺ يستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة، ووعده ربه بمغفرة ذنبه، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢)﴾ [الفتح: ١ - ٢].
٤ - عصمة نسبه الذي تناسل منه من السفاح.
فقد حمى الله ﷿ أصول نبينا ﷺ من سفاح الجاهلية، فلم يشب نسبه شيء من ذلك، لا من جهة آبائه، ولا من جهة أمهاته، ولم يولد إلا من نكاح شرعي صحيح.