فلم يلتق أبواه على سفاح قط، ولم يزل الله ﷿ ينقله من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذباً، لم تتشعب شعبتان في عمود نسبه إلا كان في خيرهما.
فخرج ﷺ من نكاح، ولم يخرج من سفاح من لدن آدم ﷺ، لم يصبه من سفاح الجاهلية شيء: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
٥ - عصمته ﷺ في مجال التبليغ من الخطأ والنسيان:
جميع أنبياء الله ورسله معصومون فيما يخبرون به عن الله سبحانه، وفي تبليغ رسالته، ولهذا أوجب الله الإيمان بكل ما جاءوا به من عند ربهم كما قال سبحانه: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)﴾] البقرة: ١٣٦ - ١٣٧].
والرسل هم الوسائط بين الله وعباده في التبليغ، وبهم يهتدي البشر إلى عبادة الله سبحانه، ولهذا أوجب الله العصمة لرسله وأنبيائه، لتصل الرسالة كاملة غير منقوصة ولا محرفة، فتقوم بها الحجة على الناس: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥)﴾ [النجم: ١ - ٥].