للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالنبي معصوم من الخطأ في مجال التبليغ والرسالة، وقد بلَّغ البلاغ المبين كما أمره ربه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)[المائدة/ ٦٧].

وعن ابي هريرة عن رسول الله أنه قال: «إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا»، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: فَإِنَّكَ تُدَاعِبُنَا يَا رَسُولَ الله. فَقَالَ: «إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا» أخرجه أحمد والترمذي (١).

وقد عصم الله رسوله من الناس، وكفاه من أذاهم.

وقد ثبت في السنة نحو عشرين قصة تدل على وقاية الله لنبيه من أذى الكفار حتى بلَّغ رسالة ربه، منها قصته لما اجتمعت قريش على قتله، فخرج عليهم من بيته، وخلَّف مكانه علي بن ابي طالب، وخرج عليهم ولم يروه.

ومنها عصمة الله وحفظه لرسوله من أهل مكة، وصناديدها، وحسادها، ومعانديها، ومترفيها.

فصانه الله في بداية الرسالة بعمه أبي طالب الذي كان رئيساً مطاعاً في قريش، فلما مات قيض الله له الأنصار، فبايعوه على الإسلام، على أن يتحول معهم إلى دارهم وهي المدينة، فلما صار إليها منعوه ممن عاداه.

ومنها أن الله عصمه من كفار قريش وغيرهم وهو في طريق الهجرة، لما خرج المشركون في طلبه فاختبأ في غار ثور مع أبي بكر ، ولما وصلوا


(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٨٢٧٦)، وأخرجه الترمذي برقم (١٩٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>