للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢ - أما الجهاد لحسن لغيره فهو القتال في سبيل الله، وهذا لا يكون إلا بعد الدعوة إلى الله، وهو حسن لغيره لما فيه من حفظ دار الإسلام، ودفع الأعداء، وفتح الأبواب لتدخل الدعوة في كل بلد ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)[البقرة: ١٩٣].

والدعوة إلى الله ليست خطبًا ومواعظ ودروسًا فقط، بل هي خلق كريم وعطاء جزيل، وإحسان جميل، ورحمة بالخلق، ورفقًا بالناس وتواضع لهم، وتعريفًا بالرب المعبود بأسمائه وصفاته وأفعاله، وبيان نعمه وإحسانه ليحب الناس ربهم، ويحبهم ويحبونهم ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)[آل عمران: ١٥٩].

وهي كذلك بذل كل شيء من أجل الدين، وترك كل شيء من أجل الدين، وصبر على المكاره: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)[الحجرات: ١٥].

والدعوة كذلك حياة مطابقة لحياة سيد الخلق الذي كان أحسن الناس خَلقًا وخُلُقا، وكان خلقه القرآن، وحياته أحسن حياة وأطهر حياة، وأجمل حياة ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)[التوبة: ١٢٨].

وأعظم الإحسان بعد الإحسان في التوحيد بالله وعبادته هو الإحسان إلى الخلق بدعوتهم إلى الله الذي خلقهم و رزقهم ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

وقال تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)[البقرة: ١٩٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>