للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وباعث المحبة، وقوتها يكون بحسب معرفة ما في المحبوب من كمالٍ، وجلالٍ، وجمال الذات. والله تعالى وحده أحق بهذه المحبة؛ لكمال ذاته، وأسماءه وصفاته، وأفعاله، والرسول أحق من يتلوه في هذه المحبة؛ لأنه أكرم الخلق عند ربه، وأعظمهم أخلاقًا، وأحسنهم عبوديةً لله ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥].

وإن كان باعث المحبة للغير بسبب ما يصل إليك من الغير من المنافع، والنعم، والخيرات الله تعالى أحق بهذه المحبة؛ لأن نعمه تجري على العباد في كل حين، وكل نعمةٍ منه ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

وقال الله ﷿:: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨)[النحل: ١٨].

وقال الله ﷿: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)[إبراهيم: ٣٤]

والرسول أحق من يتلوه في هذه المحبة فهو الرسول الكريم الرحيم الذي أكمل الله به الدين، وأتم به النعمة، وأخرجنا الله به من الظلمات إلى النور، ومن الضلالات إلى الهدى، واستنقذنا به من النار فليس بعد الله أحدٌ أمنَّ علينا منه ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)[الجمعة: ٢]

وقال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)[آل عمران: ١٦٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>