للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)[النساء: ٦٥].

فهذا القدر لا بد منه، ولا يتم إيمان العبد لله به: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)[النور: ٦٣].

الثانية: فضل وهي المحبة التي تقتضي حسن التأسي به، وتحقيق الاقتضاء بسنته، وأخلاقه، وآدابه، ونوافله، وأكله وشربه ولباسه، وحسن معاشرته، وسائر تطوعاته: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)[الأحزاب: ٢١].

وقال ﷿: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)[النساء: ٦٩].

وأكمل الناس دينًا من جمع في الإتباع بين الفرض، والفضل: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)[الحديد: ٢١].

والتعظيم بالمحبة حقان واجبان للرسول كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩)﴾ [الفتح: ٨ - ٩ [.

فها الحق المشترك بين الله ورسوله: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الفتح: ٩ [.

والخاص بالله وحده: ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩)﴾ [الفتح: ٩ [.

والخاص بالرسول : ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩ [.

وتعزيره نصره، ونشر ما جاء به، وتأيده، ومنعه من كل ما يؤذيه.

وتوقيره إجلاله، وإكرامه، وتعظيمه، وتبجيله لما له من حُرمةٍ ومكانةٍ يعظم من أجلها. والتعظيم أعلى من المحبة؛ لأن المحبوب لا يلزم أن

<<  <  ج: ص:  >  >>