للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وورد مُقيدًا في قوله سبحانه: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥].

فالحُكمُ مُتحد، وهو التحريم، والسبب متحد وهو الضرر، فيجب حمل المُطلق على المُقيد، فيحرم الدم المسفوح دون الباقي في العروقِ، والكيد ونحوهما بعد الذبح.

الثاني: أن يختلف الحُكم والسبب، فلا يُحمل المُطلق على المُقيد.

مثاله: لفظ اليد، وردت مُطلقة في السرقة في قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨].

ووردت مُقيدة في الوضوء في قوله سبحانه: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦].

فالحُكم مختلف، ففي الأولى وجوب القطع، وفي الثانية وجوب الغسل، والسبب مُختلف، فالأولى في السرقة، والثانية في الوضوء، فلا يُحمل المُطلق على المُقيد، وبَيَّنت السنة أن القطع من مفصل الكف.

الثالث: أن يتحد الحكم، ويختلف السبب، فيُحمل المُطلق على المُقيد.

مثاله: الرقبة في كفارة الظهار، جاءت مُطلقة كما قال سبحانه: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣].

ووردت مُقيدة في كفارة القتل: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]

فالحكم واحد، وهو تحرير رقبة، والسبب مُختلف في الأولى في الظهار، وفي الثانية في القتل، فيُقيد المُطلق في كفارة الظهار بالمُقيد في كفارة القتل، ويُشترط الإيمان في تحرير الرقبة.

الرابع: أن يتحد السبب، ويختلف الحُكم، فلا يُحمل المُطلق على المُقيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>