للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والاختلاط قسمان:

القسم الأول: اختلاط امتزاج: كاختلاط المائعات من الدمِ والخمرِ والبولِ، وهو نوعان:

الأول: أن يختلط حلالٌ بحرام، ويظهر أثر الحرام في الحلال، فيحرم تناول الحلال؛ لأنه امتزج بالحرام، كما إذا وقعت النجاسة في ماء طاهر، وغيرت لونه، أو طعمه، أو ريحه، فلاستبراء المسلم لدينه وعرضه يتركه.

الثاني: أن يختلط حرامٌ بحلال، ويستهلك فيه دون أن يظهر له أثر في الحلال كما إذا اختلطت نجاسة بماء كثيرًا، ولم يتغير أحد أوصافه، فهذا الماء لا ينجس، ويجوز استعماله.

القسم الثاني: اختلاط استبهام بحيث يمكن تمييز الأعيان عن بعضها، لكن لا يمكن تمييز العين المُحرمة من العين الحلال، فيُغلب جانب الحرام كما لو اختلطت شاة ميتة بعشر شياه مذكاة أو اختلطت رضيعة محرمة بعشر نسوة.

ويشترط لإعمال هذه القاعدة ما يلي:

أولًا: أن يعجز عن إزالة الاشتباه في المسألة.

ثانيًا: أن يتساوى الحلال والحرام بلا مرجح.

ثالثًا: أن يكون الحلال متعلقًا بالمباحات لا بالواجبات، أما إذا تعلق الحلال بالواجبات كان اختلط واجب بمحرم، فيُغلب الواجب على المحرم، كما إذا اختلطت جثث موتى المسلمين بجثث موتى الكفار، وجب غسل الجميع والصلاة عليهم بنية المسلمين.

القاعدة الثانية من القواعد الصُغرى: ما حرم أخذه حرم إعطاؤه.

فكما يحرم أخذ الربا يحرم إعطاؤه، ويحرم إعطاء الرشوة كما يحرم أخذها.

<<  <  ج: ص:  >  >>