للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القاعدة الأولى: التصرف عن الرعية منوط بالمصلحة، فمن كانت له ولاية على غيره فلا تكون تصرفاته نافذة على غيره إلا إذا كانت تُحقق المصلحة، سواء كانت الولاية عامة: كالحاكم، أو خاصة: كولي الأيتام، ونحوها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)[النساء: ٥٨].

وقال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٣٥)[الإسراء: ٣٤ - ٣٥].

وعَنْ ابْنِ عُمَر عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمأَنَّهُ قَالَ: «أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». متفق عليه (١).

وعن مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، يَقُولُ: «مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ، إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ». متفق عليه (٢).

الولاية العامة هي: سلطة تدبير المصالح العامة للأمة: كالملك، والأمير، والوزير، والقاضي، والولي، والوصي، ونحوهم.

أما الولاية الخاصة فهي: سلطة تُمكن صاحبها من التصرف عن الغير إما بمباشرة العقود عنه دون توقف على رضاه، وإما بالتربية والرعاية للصغير: كالحضانة.


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧١٣٨)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٠/ ١٨٢٩).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٧٣١)، ومسلم برقم: (٢٢/ ١٤٢)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>