ومن أعظم أنواع الرشوة خطرًا ارتشاء القاضي، ليحكم بغير الحق، وبغير ما أنزل الله، لأجل عرضٍ من الدنيا كما يفعله اليهود والذين اتبعوهم من الذين يأكلون أموال الناس بالباطل فهؤلاء أخس خلق الله كما قال سبحانه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩].
فكل قاضٍ أو مسئول يأكل الرشوة، ويغير أحكام الله من أجلها، ويدعي أن الله يغفر له ذلك، فهذا كله من الجهل، والجرأة على الله وكتابه وشرعه؛ لأن الله قد لا يغفر للمُصرين على أكل الرشوة، لِما هم عليه من انتهاك حرمات الله، وزعمهم أن الله يغفر لهم، فهذا كله من الغرور، وصاحبه أخو اليهود في أكل أموال الناس بالباطل: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].