فمثل هذا وما قبله لا يقع التكليف به شرعًا إجماعًا: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦].
وقال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
حكم التصوير:
التصوير هو التخليق والتكوين، والتشكيل والتزيين.
والمصور من أسماء الله تعالى كما قال سبحانه: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)﴾ [الحشر: ٢٤].
والمصور سبحانه هو الذي خص كل مخلوق بما يميزه عن غيره من المخلوقات من جمادٍ ونباتٍ، وحيوانٍ وإنسانٍ، وبما تحصل به مصلحته.
والصورة هي: ما يتميز بها الشيء عن غيره.
والمصور هو الله وحده؛ لأنه صور المخلوقات على غير مثالٍ سابق.
والمصورون من أشد الناس عذابًا؛ لأنهم ينازعون الله في أسمائه وصفاته وأفعاله بعملهم ما يُشابه خلقه، فكانوا بذلك أظلم الناس؛ لتعديهم على سلطان الربوبية، وتعديهم على خصائص الإلهية، وإساءة الأدب مع الله.
فالمصور لما صور الصورة على مثل ما خلق الله، صار مضاهيًا لخلق الله، فكان أشد الناس عذابًا يوم القيامة، فإذا اخترع صورةً على غير مثال صار متعديًا على جناب الربوبية بتصوير ما لم يُسبق إليه، والله وحده هو الخالق البارئ المصور، فالمصورون من أشد الناس عذابًا يوم القيامة.