عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابًا الْمُصَوِّرُونَ». متفقٌ عليه (١).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله ﷿: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَوْ شَعِيرَةً». متفقٌ عليه (٢).
والتصوير كله محرم، سواء كان لجمادٍ أو نباتٍ أو حيوان، لما فيه من مضاهاة خلق الله، ولِما فيه من تعدي حدود الله.
وأشد أنواعه تصوير ذوات الأرواح، وما صوره المصور من ذي روح يُعذب به يوم القيامة، حتى يُكمل خلقه بنفخ الروح فيه، وليس بنافخ، فيكون ذلك أطول لعذابه.
والتصوير من أعظم وسائل الشرك، فأول شركٍ وقع في الأرض في قوم نوح، بسبب التصوير، فصوروا صالحيهم، وجعلوهم في مجالسهم ومساجدهم؛ ليتذكروا عبادتهم، ثم في النهاية عبدوهم من دون الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)﴾ [النور: ٢١].
والتصوير لذوات الأرواح من المحرمات، بل من كبائر الذنوب، سواءً كان لها ظل أو لم يكن لها ظل، وسواءً كانت ثابتة أو متحركة كالصور على الجدران والألواح والملابس والنقود والأوراق، وصور الفيديو، والتصوير
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٩٥٠)، ومسلم برقم: (٢١٠٩)، واللفظ له. (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٥٥٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠١/ ٢١١١).