للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بآلات التصوير المختلفة، فتصوير كل ذي روح محرم، بل هو من كبائر الذنوب، وله أثره البالغ المشين في إفساد الدين والخلق قديمًا وحديثًا.

فقديمًا التصوير هو سبب أول كفر وقع في الأرض، وهو تصوير بعض الصالحين من قوم نوح، وهم ود وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسراً بقصدٍ حسن، ليراهم الناس، ويتذكروا عبادتهم، فينشطوا للعبادة، ثم طال الزمن فعبدوهم من دون الله.

فأول جناية شركية على التوحيد في الدنيا إنما كانت بسبب التصوير الذي كان في قوم نوح.

وحديثًا التصوير الآن سبب فساد الدين، وضياع الأخلاق، وانتشار الرذيلة، والقضاء على مكارم الأخلاق بتصوير النساء عاريات متبرجات، وعرضهن أمام غرائز الرجال؛ ليفسدوا دينهم وأخلاقهم، وقد عم البلاء وطم حتى صار كأنه مباح، بل كأنه مشروع، وهذه أعظم جناية على الدين والأخلاق: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)[النساء: ١١٥].

ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وما أفضى إلى المحرم فهو محرم، فكيف إذا كان هو محرمٌ، ثم أفضى إلى محرم.

وكيف وقد لعن الله المصورين.

وكيف وقد توعد الله المصورين بأشد العذاب.

وكيف وفاعله مخالف لأمر الله ورسوله؟:

قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)[النور: ٦٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>