للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثانية أن يُقسم على الله معتقدًا حُسن ظنه بربه، أو مُحسنًا للظن بربه، راجيًا لطفه وفرجه، مفتقرًا إليه سبحانه، طامعًا في فضله ورحمته، لحسن ظنه به، وهذا جائز كما قال النبي : «إنَّ مِنْ الناس مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ». أخرجه أبو داود (١).

أصول الاقتصاد الإسلامي أربعة:

الأول: اكتساب المال الحلال.

الثاني: صرفه في مصارفه الشرعية.

وكل واحدٍ من هذين الأصلين لابد له من أمرين:

الأول: معرفة حكم الله فيه؛ لأن الله سبحانه، لم يبح اكتساب المال بأي طريق، بل أباح بعض الطرق، وحرم بعضها كما قال سبحانه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].

ولم يبح سبحانه صرف المال في كل شيء، بل أباح بعض الصرف، وحرم بعضه، فقال في الصرف الحلال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)[البقرة: ٢٦١].

وقد وسع الله ﷿ أبواب الإنفاق الشرعي، ومدح المنفقين، فقال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)[البقرة: ٢٦٢].

وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)[البقرة: ٢٧٤].


(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم: (٤٥٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>