للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والنذر عبادة من العبادات لا يكون إلا لله، فينعقد، ويلزم الوفاء به: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٢٧٠)[البقرة: ٢٧٠].

وعن ابن عمر أن عمر قال: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ». أخرجه البخاري (١).

وعن عائشة أن النبي قال: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ». أخرجه البخاري (٢).

أما النذر المشروط كأن يقول المسلم: لله علي إن شفى الله مرضي أو ربح مالي أن أذبح أو أتصدق أو أصوم، فهذا النذر مكروه إلا أنه يجب الوفاء به؛ لقوله : «إِنَّ النَّذْرَ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ». متفقٌ عليه (٣).

والنذر لغير الله شرك؛ لأنه عبادةٌ للمنذور له، والنذر لغير الله لا ينعقد إطلاقًا، ولا تجب فيه كفارة، بل هو شرك يجب التوبة منه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)[الحجرات: ١١].

وأما نذر المعصية فينعقد، لكن لا يجوز الوفاء به، كمن نذر ألا يزور أباه أو أمه، فهذا عليه كفارة يمين، فكل من حلف على محرمٍ فإنه ينعقد، وفيه كفارة يمين.

ومن نذر لغير الله من الأصنام والقبور والشمس والقمر، فعليه أن يتوب، ويستغفر الله من فعله: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].


(١) أخرجه البخاري برقم: (٦٦٩٧).
(٢) أخرجه البخاري برقم: ٦٦٩٦.
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٦٩٤)، ومسلم برقم: (١٦٤٠)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>