قدر الله مقادير الخلائق مربوطًة بأسبابها كما قال النبي ﷺ:«قدر اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وكان وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ». أخرجه مسلم (١).
فقدر سبحانه مقادير الخلائق مربوطة بأسبابها، فإذا أراد الله ظهور ما قدره، وإهلاك من سبق في علمه أن يُهلكه، أمر الناس بطاعة الله، وتصديق رسله وإتباعهم فخرجوا عن طاعة ربهم، وعصوا رسله، وكذبوهم، فحق عليهم القول بالتدمير فأهلكهم إهلاكًا مُستأصلًا: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢)﴾ [هود: ١٠٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾ [الإسراء: ١٦].
فالله لا يأمر بالفحشاء، ولا يأمر بالفسق ثم يُعذب على ذلك: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤٣)﴾ [الإسراء: ٤٣].