للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حكم شهادة الفاسق:

لا تُقبل شهادة الفاسق وخبره لأمرين:

أحدهما: عدم الوثوق به، إذ يحمله فسقه وعدم وقار الله في قلبه على الكذب.

الثاني: هجره على إعلانه بفسقه، ليرتدع عنه.

والعدالة شرطٌ في الشهادة، ولكن العدالة تتبعض، فيكون الرجل عدلًا في شيء، فاسقًا في شيء، فإذا تبين للقاضي أنه عدلٌ فيما شهد به قبل شهادته، ولم يضره فسقه في غيره، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)[الحجرات: ٦].

وإن كان الناس كلهم فُساقًا إلا القليل قُبلت شهادة بعضهم على بعض، ويُحكم بشهادة الأمثل فالأمثل من الفُساق.

حكم شهادة الكافر:

شهادة الكافر لها حالتان:

إما أن تكون على كافر .. وإما أن تكون على مسلم.

أولاً: فشهادة الكفار بعضهم على بعض تجوز للحاجة، سواءً كان يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا، وقد أمر الله ﷿ بالحكم بينهم إذا جاءوا إلينا، فإذا تجاحدوا وقامت البينة منهم، ولم يحضرهم أحدٌ من المسلمين، حكمنا بينهم بالعدل؛ ليصل إلى كل ذي حقٍ حقه، وإذا لم نحكم بينهم أدى ذلك إلى تظالمهم، وضياع حقوقهم، وفي ذلك فسادٌ عظيم لهم ولغيرهم كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢)[المائدة: ٤٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>