الشفاعة؛ هي التوسط للغير في جلب منفعة، أو دفع مضرة، كان يتوسط لشخص، ليحصل على عمل، أو يشفع لشخص عند آخر ليسامحه ويعفو عن مظلمته.
والشفاعة أقسام:
الأول: شفاعة محرمة، وهي الشفاعة في الحدود، بعد بلوغها الإمام، لما في ذلك من تعطيل حدود الله التي بها تصلح أحوال الناس.
عن عائشة ﵂: أن امرأة من بني مخزوم سرقت فقالوا: مَنْ يكلمُ فيها رسولَ اللهِ ﷺ؟ فلم يجترئ أحدٌ أن يكلمَه، فكلمَهُ أسامةُ بنُ زيدٍ، فقال: إنَّ بَنيِ إسرائيلَ كَانَ إِذَا سَرَقَ فيهمُ الشريفُ تركوهُ، وإِذَا سَرقَ فيهمُ الضعيفُ قَطعوهُ، لو كانت فاطمةُ لقطعتُ يدَها». وفي رواية «أتَشْفَعُ في حَدٍّ من حُدُود اللّه؟». متفق عليه (١).
الثاني: أن يشفع في شيء محرم، كان يشفع أحد لإنسان معتدٍ على أخيه، أو يشفع لرجل على امرأة مخطوبة، فهذا لا يحل له أن يشفع؛ لأن الخطبة على الخطبة محرمه، والشفاعة في المحرم تعاون على الإثم والعدوان والله ﷿ يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]
أو يشفع في شراء محرم من خمر ودخانٍ أو قرض ربا ونحو ذلك فهذا كله لا يجوز، لأنه من التعاون على الإثم والعدوان: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٧٣٣)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١١/ ١٦٨٩).