للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١٠ - الخزانة العاشرة]

حكم مناصحة ولاة الأمر:

يجب على المسلم مناصحة ولاة الأمر، لأن الدين النصيحة، وتعظم النصيحة، ويكثر ثوابها، بقدر ما يحصل بسببها من خيرٍ، ودفع شر، كمناصحة ولاة الأمر الذين تخفى عليهم كثير من الأمور.

فيجب على المسلم إذا دخل على ولاة الأمور، من الحكام والأمراء والوزراء وغيرهم أن ينصح لهم، ويبين الحقيقة والواقع، سواء كان الناس على استقامة، أو على اعوجاج، ولا يجوز غش ولاة الأمر بالكذب عليهم، كأن يقول لهم: الناس بخير، الناس في أمن، الناس في رغد من العيش، وهو كاذب، فهذا حرام وخداع لولاة الأمر وخداع للأمة، لأنه كذب خلاف الواقع، ومن فعل هذا فهو عاصٍ غادر خائن كذاب: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)[الإسراء: ٣٦].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)[النساء: ٥٨].

فيجب على المسلم الصادق أن ينصح لله ورسوله ولكتابة ولأئمة المسلمين وعامتهم، ويحذر من النفاق والمداهنة، وليس هذا النصح والبيان من الغيبة، لأنه من أجل النصح والإصلاح، لا من أجل الهوى والإفساد.

قال رسول الله : «الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». أخرجه مسلم (١).


(١) أخرجه مسلم برقم: (٩٥/ ٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>