للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)[المائدة: ٢]

عقوبة الرياء:

من عمل عملًا صالحًا، ليراه الناس، ويمدحوه عليه، فإن الله يرائي به، ويبين عيبه للناس، ويفضحه.

ومن سمَّع فقال قولًا يتعبد به لله من علم أو ذكر، ورفع صوته به؛ ليقال فلان كثير الذكر، كثير القراءة، فهذا يُسمِّع الله به، فيفضحه ويكشف أمره، ويبين عيبه للناس، فالمرائي مهما اختفى وأخفى، فلابد أن يتبين أمره، لأن الله تعالى تكفل بهذا، فيفضحه ويكشف أمره في الدنيا والآخرة: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٢ - ٣].

وعن جندب قال: قال النبي : «مَنْ سَمّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللهُ بِه». متفق عليه (١).

حكم تعلم العلم الشرعي:

تعلم العلم الشرعي من أعظم العبادات، لما فيه من النفع العظيم له ولغيره: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩].

وكل علم يُبتغى به وجه الله، فهو عبادة مندوبٌ إليها، وفيه أجر كبير، ومن طلب العلم الشرعي لا يريد به إلا أن ينال عرضًا من الدنيا، لم يجد عُرف الجنة أي رائحتها: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

وأما العلوم التي لا يبتغي بها وجه الله من علوم الدنيا كعلم الحساب، والهندسة والبناء، فلا شيء على الإنسان أن يتعلمها، لينال بها عرضًا من


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٤٩٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٤٧/ ٢٩٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>