للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥ - الخزانة الخامسة]

حكم الغيبة والنميمة:

الغيبة والنميمة محرمتان، فالغيبة محرمة، لما فيها من الضرر العظيم على الأمة، وأعظم الغيبة غيبة العلماء والدعاة إلى الله؛ لأن غيبة غيرهم من الناس غيبةٌ شخصية لا تضر إلا الذي اغتاب، والذي قيلت فيه الغيبة، لكن غيبة العلماء والدعاة إلى الله تضر الإسلام كله؛ لأن العلماء حملة لواء الإسلام، فإذا سقطت الثقة بأقوالهم سقط لواء الإسلام.

وإذا كانت لحوم الناس كما يأكل الميتة، فإن لحوم العلماء ميتةٌ مسمومة؛ لما فيها من الضرر العظيم على الأمة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢) يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)[الحجرات: ١٢ - ١٣].

فالغيبة محرمة، بل هي من الكبائر.

والغيبة ذكرك أخاك بما يكره، والنميمة نقل الكلام بين الناس.

فالغيبة محرمة بل هي من كبائر الذنوب، ولاسيما إذا كانت الغيبة في العلماء والدعاة وولاة الأمور، فغيبة هؤلاء أشد من غيبة سائر الناس؛ لأن غيبة العلماء تقلل من شان العلم، وغيبة الأمراء والحكام تقلل من هيبة شأن السلطان، ومن ثَم لا يقبل الناس من العلماء، ولا يخضعون للأمراء، فيتمردون عليهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>