من قال: هلك الناس إعجابًا بنفسه، واستصغارًا لغيره من الناس، وارتفاعًا عليهم، فهذا محرم؛ وبقوله هذا يكون هو أهلك الناس، لأنه أحبط عمله وهو لا يشعر، وزكَّى نفسه، وقدح في غيره بقوله: ضل الناس، ضاع الناس، فسق الناس، فسد: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩)﴾ [النساء: ٤٩].
وأما من قال: هلك الناس، لما يرى في الناس من نقصٍ في دينهم، وقاله حزنًا عليهم وعلى الدين، فلا بأس به، لما فيه من تذكير الناس والعلماء بهذا النقص؛ ليتداركوه ويبادروا بطاعة ربهم.
عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال:«إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ». أخرجه مسلم (١).
فمن قالها إعجابًا بنفسه، فهو أشد الناس هلاكًا على رواية الضم «أَهْلَكُهُمْ»، وعلى الرواية الثانية «أَهْلَكَهُمْ». بالفتح يكون المعنى أن قول هذا يسبب هلاكهم، وترك نصحهم، فيعظم فسادهم وهلاكهم.