للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٨ - الخزانة الثامنة]

حكم الإحداث في المدينة:

الإحداث في المدينة نوعان:

الأول: إحداث البدعة، فكل من ابتدع فيها بدعةً، فقد أحدث فيها ما لم يشرعه الله في المدينة، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

هذا استحق أن يلعنه كل لاعن؛ لأن المدينة مدينة السنة، والبدعة مضادةٌ للسنة: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٣) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (١٤) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦)[الأنفال: ١٣ - ١٦].

الثاني: إحداث الفتنة، فمن أحدث في المدينة فتنةً بين المسلمين، سواء أدت إلى إراقة الدماء، أو أدت إلى العداوة والبغضاء، أو أدت إلى الفرقة والخلاف فمن فعل هذا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠)[البروج: ١٠].

أما من أحدث معصيةً في المدينة، فهو آثم، لكن لا ينطبق عليه هذا الحكم، عن علي بن أبي طالب عن النبي قال: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَائرٍ إِلَى كذا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>