فهذه العلوم مما يعين الناس على تحقيق مصالحهم الدنيوية.
ومن تعلم العلم الشرعي، لينال الشهادة العالية، لينال بها المرتبة والوظيفة فقط، فهذا أراد عرضًا من الدنيا، وإن أراد بذلك أن يتبوأ منصبًا، لينفع الناس، ليكون مدرسًا أو مديرًا، فهذا خير لا بأس به، لأن نيته طيبة، وإن كان يعطى مقابل شهادته وظيفة، لأن الناس اليوم يقدرون الإنسان بشهادته لا بعلمه.
عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال:«إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ». متفق عليه (١).
وهذه العلوم الدنيوية تعلمها فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وذلك لحاجة المسلمين إليها، وينبغي ألا تشغل الإنسان هذه العلوم الدنيوية عن العلوم الأخروية والأعمال الصالحة، كما قال سبحانه: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧)﴾ [الروم: ٦ - ٧].
فعلى المسلم والمسلمة واجبات يومية لابد له من أدائها، والقيام بها وهي: أولاً: عبادة الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١) مسلم برقم: (١٥٥/ ١٩٠٧)، واللفظ له.