للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)[النساء: ٨٥].

الثالث: الشفاعة في شيء مباح، فهذه مشروعة، وللإنسان فيها أجر، كأن يريد شخصٌ شراء بيتِ فتشفع له عند صاحبه في إنقاص الثمن، أو تأجيل بعضه، هذه الشفاعة حسنة؛ لأن فيها إحسان إلى الغير: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)[النساء: ٨٥].

وعن أبي موسى قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ، أَوْ طلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، قَالَ: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ». متفق عليه (١).

حكم شهادة الزور:

شهادة الزور من أكبر الكبائر، لما فيها من الظلم والضرر العظيم.

فشاهد الزور أساء إلى نفسه، وأساء إلى من شهد له، وأساء إلى من شهد عليه.

أما إساءته إلى نفسه، فإنه قد أتى كبيرةً من أكبر الكبائر، وأما كونه أساء إلى من شهد له، فلأنه سلطه على ما لا يستحق، وسهل له أكل المحرم والباطل، والشاهد يظن أنه محسنٌ لمن شهد له، وأما كونه أساء إلى المشهود عليه فلأنه ظلمه، وكذب عليه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١٧)[النحل: ١١٦ - ١١٧].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٤٣٢)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٤٥/ ٢٦٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>