للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: حديث مباح؛ ليس محرمًا ولا مكروهًا ولا مندوبًا، وهو كلام فعله وتركه سواء، فهذا أكثر كلام الناس، وكان النبي يكرهه بعد صلاة العشاء، لأنه يطول به المجلس، ثم يتأخر نومه، فيكسل عن قيام الليل، وصلاة الفجر: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)[الحشر: ٧].

وعَنْ أَبِي بَرْزَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا». متفق عليه (١).

الثالث: حديث مُستحب؛ كالحديث في الخير، كمذاكرة العلم حفظًا ومطالعة، وحكايات الصالحين، ومكارم الأخلاق، والحديث مع الضيف، وصاحب الحاجة، والحديث مع الأهل، ليؤلف قلوبهم، ويدخل السرور عليهم، فهذا جائز لا كراهةً فيه، بل هو مستحب لما يحصل به من الخير، وكذلك الحديث لعذرٍ وعارضٍ لا كراهة فيه، بل هو مستحب، كما كان النبي يُحَدِّث أصحابه بعد صلاة العشاء وينصحهم، ويسمُر أحيانًا مع بعض أصحابه.

عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَسْمُرُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَا مَعَهُمَا. أخرجه أحمد والترمذي بسند صحيح (٢).

وَعَنِ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ قَالَ: «صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ الْعِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ». متفق عليه (٣).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٦٨)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٣٥/ ٦٤٧).
(٢) صحيح/ أخرجه أحمد برقم: (١٧٥)، والترمذي برقم: (١٦٩).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٠١)، ومسلم برقم: (٢١٧/ ٢٥٣٧)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>