للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والريح تنقسم إلى قسمين:

الأول: ريحٌ عادية لا تُخيف، ولا يُسَن لها ذكرٌ معين.

الثاني: ريحٌ عاصفة شديدة، فإذا عصفت هذه الريح فلا يجوز سَبُّها، لأن الذي خلقها وأرسلها هو الله، ومن سَبَّها فقد سبَّ الله الذي أرسلها.

ولكي يحصل للإنسان خير الريح، ويزول عنه شرها، يُسَنُ للمسلم أن يدعو بهذا الدعاء حين تعصف، فيقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ». أخرجه مسلم (١).

والرياح خلقها الله ﷿ وأرسلها لحكمٍ عظيمة: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)[الأعراف: ٥٧].

وقال النبي : «لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ». أخرجه الترمذي وأحمد (٢).

حكم الحديث بعد صلاة العشاء الآخرة:

الحديث بعدها ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: حديث محرم؛ كالحديث في الغيبة، والنميمة، والقيل والقال، وقول الزور، والاستماع إلى اللهو، والغناء، ومشاهدة ما لا يحل من الأفلام وغيرها، فهذا حرامٌ في كل وقت، ويزداد إثمًا وكراهةً وتحريمًا إذا كان بعد العشاء الآخرة، لأنه في وقتٍ يُكرَه فيه الكلام المباح، فكيف بالمحرم، والمكروه؟ قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)[الحشر: ٧].


(١) أخرجه مسلم برقم: (١٥/ ٨٩٩).
(٢) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم: (٢٢٥٢)، وأحمد برقم: (٢١١٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>