ويقول النبي ﷺ:«إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ من أجل ذِكْرِ اللَّهِ». أخرجه أبو داود (١).
فكل مناسك الحج وشعائره ومشاعره مكاناً وزماناً للإكثار من ذكر الله، وسقي شجرة الإيمان في القلوب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٢].
الثالث عشر: ومن مقاصد الحج تكبير الله وتعظيمه بالتكبير عند رمي الجمار في منى فالحاج يكرر التلبية والذكر والتكبير لله، وهذا كله إقرار لله بالتوحيد، والتعظيم، والحمد، والشكر، واعتراف من العبد بالذل والفقر والحاجة لله في جميع أوقاته وأموره، فهنيئًا لقلوب التي استشعرت كل هذه المقاصد، وبكت من خشية الله، إجلالًا لله، وحمدًا لله ﷿ على نعمه التي لا تعد ولا تحصى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ [البقرة: ١٥٢].
وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
هنيئًا لهذه القلوب التي أدت هذه العبادة بحضور قلب، ثم عادت إلى بلادها بتوحيدٍ جديد، وإيمانٍ جديد، وتقوى جديدة، وأخلاقٍ جديدة.
الرابع عشر: ومن مقاصد الحج تحقيق كمال الطاعة والإتباع والاقتداء بالرسول ﷺ في نيته وأقواله وأفعاله وأخلاقه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].