الخامس عشر: ومن مقاصد الحج وهو المقصود الأعظم أن تكون حياتنا بعد الحج كلها حياةٌ نبوية، علميةٌ وعملية، أخلاقيةٌ وسلوكية: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦١ - ١٦٣].
فجميل من الحاج أن يؤدي نُسكه على السنة، وأجمل من ذلك أن يعيش المسلم كل حياته على السنة، وأجمل من هذا وهذا أن يشكر العبد ربه على هذه النعمة العظيمة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
وقال الله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣].
فالحج درسٌ كبيرٌ، منصوبٌ للحجاج، ليأخذوا منه منافع لا تعد ولا تحصى.
والحجاج ثلاثة أقسام:
الأول: منهم من يؤدي واجبات الحج، ويتساهل في السنن، رغبة في الأخذ بما يجزي والأخف، وهذا الصنف ينبغي له أن يعرف قيمة السنة، وثوابها ومقاصدها، فإذا كان يترك السنن، لأنها سنة، فالصحابة كانوا يفعلون السنة، لأنها سنة: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].