لما أنبع الله ﷿ ماء زمزم لهاجر وإسماعيل ﷺ، مر بهم قوم من العمالقة فاستأذنوا هاجر في السكن، فاشترطت عليهم أن الماء لها، ولم تزل العمالقة معها حتى بغوا وطغوا في الحرم، فسلط الله عليهم قبيلة جرهم، وكان رئيسهم مطلب بن عمرو الجرهمي الذي زوج ابنته رحلة لإسماعيل، وهي التي أمره أبوه إبراهيم ﷺ بإبقائها معه.
ولم تزل جرهم حتى شب فيهم إسماعيل، وتعلم منهم العربية، وكانت سدنة البيت عند أولاد إسماعيل إلى آخرهم نابت بن إسماعيل، فلما مات نابت أخذ الجرهميون مفاتيح الكعبة، وصارت لهم سدانة البيت، ولم تزل جرهم هم أهل بيت الله الحرام حتى طغوا وبغوا، ومنهم إساف ونائلة اللذان زنيا في جوف الكعبة، فمسخهم الله حجرين، فأخرجهما عمرو بن حي الخزاعي ووضع أحدهما على الصفا، والآخر على المروة، ليعبدا من دون الله.
فلما بغت جرهم، وطغوا في الأرض، سلط الله عليهم خزاعة فطردوهم، ثم إن قصي اشترى من أبي غبشان سيد خزاعة مفاتيح الكعبة وسدانة البيت فعادت سدانة البيت لبني إسماعيل، وبعث النبي ﷺ وهم أهل بيت الله.
وليس في الدنيا إلا حرمان فقط:
حرم بمكة هو المسجد الحرام .. وحرم بالمدينة.
وحرم مكة هو ما أحاط بها من جوانبها بأعلام منصوبة، ما كان داخلها فهو حرم، وما كان خارجها فليس بحرم، فليست كل مكة الآن من الحرم.