ثالثًا: إذا كان البيع بين جنسين ربويين لم يتفقا في العلة، جاز التفاضل، وجاز التأجيل، كأن يبيع طعامًا بفضة، أو طعامًا بذهب ونحوهما، فيجوز التفاضل والتأجيل، لاختلاف البدلين في الجنس والعلة.
رابعًا: إذا كان البيع بين جنسين ليسا ربويين، جاز الفضل والنسيئة، كأن يبيع بعيرًا ببعيرين أو ثوباً بثوبين، فيجوز التفاضل والتأجيل، لأنهما ليسا ربويين.
خامسًا: لا يجوز بيع أحد نوعي جنس بالآخر إلا أن يكونوا في مستوى واحد في الصفة، فلا يباع الرطب بالتمر، لأن الرطب ينقص إذا جف، فيحصل التفاضل المحرم وذلك هو الربا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
الثالث: ربا القرض، وصفته أن يقرض الإنسان أحدا شيئا، ويشترط عليه أن يرده أفضل منه، أو يشترط عليه نفعًا ما، نحو أن يسكنه داره شهرًا مثلا، وهو حرام لما فيه من استغلال حاجات الناس وظلمهم، فإن لم يشترط شيئا، وبدل المقترض النفع أو الزيادة بنفسه، جاز، وأجر وأحسن إلى أخيه كما أحسن إليه وخيار الناس أحسنهم قضاء، كما قال سبحانه: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ [الرحمن: ٦٠].
وكل زيادة على الدين الذي حل أجله، وعجز المدين عن الوفاء به، مقابل تأجيله ربا لا يجوز، وكذا الزيادة على القرض منذ بداية العقد من الربا المحرم شرعا، وجميع الفوائد البنكية على المعاملات والقروض وغيرها من الربا المحرم، لا يجوز دفعه ولا أخذه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا