للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[حكم الأموال الربوية بعد التوبة]

إذا من الله ﷿ على المرابي، وتاب إلى الله ﷿، وله أو عنده أموال مجتمعة من الربا، ويريد التخلص منها فلا يخلو من حالين:

الأولى: أن يكون الربا له في ذمم الناس لم يقبضه، فهذا يأخذ رأس ماله، ويترك ما زاد عليه من الربا.

الثانية: أن تكون أموال الربا مقبوضة عنده فهذا له حالتان:

إحداهما: أن يكون جاهلا بأن هذه المعاملة محرمة، فتكون الأموال له، ولا شيء عليه، كحديث عهد الإسلام، ومن عاش في بادية بعيدة: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)[البقرة: ٢٧٥].

الثانية: أن يكون عالما بحرمة المعاملة الربوية، ثم تاب منها صادقا، فهي له لأن الله لم يأمر برد الربا، وإنما أمر بعدم أخذه مستقبلًا، ومن تاب من أكل الربا فليس له إلا رأس ماله، ورأس ماله هو ماله الأصلي، وما قبضه من أموال قبل التوبة، فمن رأس ماله مائة أو آلاف، ثم صارت بعد سنين ملايين من الريالات ثم من الله عليه بتوبة نصوح، فإن التوبة تجب ما قبلها كما أن الإسلام يجب ما قبله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)[البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>