• العارية: هي إباحة نفع عين تبقى بعد استيفائه، ثم ردها بلا عوض، سُميت بذلك لتعريها عن العِوض.
• حكمة مشروعية العارية:
قد يحتاج الإنسان إلى الانتفاع بعين من الأعيان، وهو لا يستطيع أن يتملكها ولا يملك مالًا ليدفع أجرتها، وبعض الناس قد لا تقوى نفسه على الصدقة أو الهبة، ومن هنا شرع الإسلام العارية قضاءً لحاجة المستعير، مع حصول الأجر والثواب للمعير، ببذل المنفعة لأخيه، مع بقاء العين له: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء: ١١٤].
[حكم العارية]
العارية سُنة مندوب إليها، لما فيها من الإحسان إلى الغير، وقضاء الحاجات، وجلب المودة والمحبة، وتنعقد بكل لفظٍ أو فعل يدل عليها، وتتأكد مع استغناء المالك عنها، وحاجة الإنسان إليها، وهي من التعاون على البر والتقوى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
وعن أنس ابن مالك ﵁ قال: كانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ المَنْدُوبُ، فَرَكِبَ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ:«مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا». متفق عليه (١).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٦٢٧)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٤٩/ ٢٣٠٧).