للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• حكمة مشروعية القصاص:

خلق الله ﷿ آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، وكرمه على سائر المخلوقات، وجعله خليفةً في الأرض؛ لأمرٍ عظيم، وهو أن يقوم بعبادة ربه وحده لا شريك له، وجعل سبحانه البشرية كلها من نسله، وأرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب؛ ليقوم الناس بعبادة الله وحده، واجتناب عبادة ما سواه ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)[النحل: ٣٦].

وقد وعد الله من آمن به، وامتثل ما أمره الله به بالجنة والرضوان، وتوعد من كفر بالله وخالف ما أمر الله به بالنار: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)[النساء: ١٣ - ١٤].

وفي الناس من لا يستجيب لداعي الإيمان، لضعف في عقيدته، أو يستهين بالحاكم، لضعفٍ في عقله، فيقوى عنده داعي ارتكاب المحظورات، فيحصل منه تعدٍ على الآخرين في أنفسهم أو أعراضهم أو أموالهم.

فَشَرع الله العقوبات في الدنيا؛ لتمنع الناس من اقتراف هذه الجرائم؛ لأن مجرد الأمر والنهي الشرعي لا يكفي عند بعض الناس في الوقوف عند حدود الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>