للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولولا هذه العقوبات الشرعية لاجترأ كثيرٌ من الناس على ارتكاب الجرائم والمحرمات، والتساهل في المأمورات.

وفي إقامة القصاص والحدود حفظ حياة ومصلحة البشرية، وزجر النفوس الباغية، وردع القلوب القاسية الخالية من الرحمة والشفقة.

وإن في تنفيذ القصاص كفًا للقتل، وزجرًا عن العدوان، وصيانةً للمجتمع، وحياةً للأمة، وحقنًا للدماء، وشفاءً لما في صدور أولياء المقتول، وتحقيقًا للعدل والأمن، وحفظًا للأمة من وحشيٍ يقتل الأبرياء، ويُبث الرعب في البلد، ويتسبب في ترميل النساء، وتيتيم الأطفال: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)[البقرة: ١٧٩].

• أقسام الحقوق:

الحقوق في الإسلام تنقسم إلى قسمين:

الأول: حقوقٌ بين العبد وربه، وأعظمها بعد التوحيد والإيمان الصلاة.

الثاني: حقوقٌ بين العبد وغيره من الخلق، وأعظمها الدماء التي حرم الله سفكها بغير حق.

وأول ما يُحاسب العبد عليه يوم القيامة من حقوق ربه الصلاة، وأول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء.

عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ، أَوْ قَالَ: وَشَهَادَةُ الزُّورِ». متفقٌ عليه (١).

وَعنْ ابنِ مسعودٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ : «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وأَنِّي رسُولُ اللهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبِ الزَّانِي، وَالنَّفْسِ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكِ لِدِينِهِ الْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ». أخرجه مسلم (٢).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٨٧١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٤٣/ ٨٧).
(٢) أخرجه مسلم برقم: (٢٥/ ١٦٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>